22‏/9‏/2011

لقاء مع السفير العراقي في تشيلي




في يوم الثلاثاء المصادف 20 سبتمبر 2011 قمت بزيارة مقر السفارة العراقية في سانتياغو حيث استقبلني سعادة السفير طه شكر محمود العباسي الذي يعتبر أول سفير يمثل العراق في هذا البلد الامريكي الجنوبي.

كان لقائنا وديا للغاية وفي جو عراقي دافئ تخلله الكثير من الاحاديث حول الرغبة الكائنة لدى سعادته في الاستفادة من الامكانات والخبرات المتوفرة في تشيلي في تطوير القطاع الزراعي وقطاع المناجم والانشاءات في العراق.

اثناء لقائي بسعادته طرحت عليه بضع اسئلة جاوب عليها وبكل رحابة صدر وهي كما ادناه:

1-هل ممكن ان تعطينا نبذة عن عمل السفارة ومتى افتتحت في تشيلي؟

- تم افتتاح سفارة جمهورية العراق بتاريخ 29 نيسان 2011من قبل السفير باحتفال كبير حضره ممثلين عن فخامة رئيس جمهورية تشيلي(سباستيان بنييرا) ومعالي وزير الخارجية الفريدو مورينو وعدد ملحوظ من كبار المسؤلين والسفراء ورؤساء البعثات والمنظمات الدولية الاجنبية والاسلامية والعربية وشخصيات مهمة من الجاليات الاجنبية والاكادميين ورجال الاعمال .

تتركز مهام السفارة في خدمة مصالح العراق والجالية العراقية وتطوير العلاقات الثنائية في مختلف جوانبها وتقديم العراق الجديد وتجربت الديموقراطية بأجمل صورها ,كما تقوم السفارة بتغطية علاقات العراق مع بعض الدول المجاورة لتشيلي.

2-هل ممكن ان تعرفنا بمقامك وهل سعادتكم اول سفير عراقي في تشيلي؟

- ان السفارة في سانتياغو هي اول سفارة في هذا البلد الصديق. اذ تم ارسال فريق عمل مقدما لترتيب القضايا الخاصة بتأسيس السفارة منذ عام لحين وصول السفير بتأريخ 29 ايار 2010 والمباشرة بمهام اعماله وافتتاح السفارة. وهو اول سفير للعراق في تشيلي, والسفير طه شكر العباسي سفير متدرج بمعنى انه تدرج في العمل الدبلوماسي منذ بدايات تعيينه في العام 1974 حيث حصل على درجة سفير مفوض وفوق العادة سنة 1993.

عمل سعادته كسفير للعراق في جمهورية نايجيريا الاتحادية بين 1994-1999.

عمل سفيرا في جمهورية فنزويلا البوليفارية بين سنة 2000-2003 وقد امضى معضم سنوات عمله الدبلوماسي متنقلا بين مختلف الدول العربية والاوربية والافريقية.

وحضرة السفير طه شكر محمود متزوج وله عدة ابناء يتواجد قسم منهم في تشيلي حيث يمارسون الدراسة في الجامعات التشيلية.

3- ماهي الامور والمسائل التي تطمحون اليها من خلال عملكم في السفارة والى اي مدى تطورت العلاقات بين العراق وتشيلي؟

-العلاقات العراقية –التشيلية هي في بداية تأسيسها اليوم. وهنالك مجالات عديدة,سياسية واقتصادية وصناعية وزراعية واستثمارية وفنية مشتركة يمكن تطوير علاقات البلدين من خلالها خدمة لمصالح الشعبين الصديقين.

4-هل هنالك جالية عراقية في تشيلي وهل تمثل اطياف الشعب العراقي ومدى التعاون والتنسيق بين الجانبين في تطوير العلاقات الثنائية خدمة لمصالح العراق؟

الجالية العراقية في تشيلي محدودة جدا لاتتعدى 25 عائلة وهي تمثل مختلف اطياف القوميات والثقافات المتنوعة الموجودة في العراق , وتتعامل السفارة مع الجميع بمسافة واحدة ومستوى متوازن.

سؤالي الاخير سعادة السفير هو حول تشيلي فمن المعروف بأنه بلد متقدم من الناحية الزراعية فهل هنالك اية محاولات للاستفادة من من خبرات البلد واستقدام الشركات التشيلية للمساهمة في الاستثمار في المشاريع الزراعية في العراق خاصة؟

-جمهورية تشيلي بلد متقدم في مختلف المجالات(التعدين,الزراعةوالبناء والتشييد....)ولدينا برنامج شامل للتعامل معها بشكل عملي وفقا للمصالح المشتركة وتشيلي بحاجة الى الطاقة والعراق يرحب بها كسوق جديدة للصادرات العراقية.

واخيرا ينبغي ذكر بان هنالك طاقم عراقي متميز يساعدون في تسهيل امور السفير وطبعا القيام بالاعمال الدبلوماسية المعتادة واخص منهم الصديق العزيز وهو بدرجة قنصل , الا خ احمد الشوك.

تمت

21‏/9‏/2011

برلماني عراقي يحث الأكراد على إعلان دولة مستقلة بهم

برلماني عراقي يحث الأكراد على إعلان دولة مستقلة بهم

26‏/8‏/2011

الثورة الليبية بشرى تاريخية للمنطقة

عادل درويش
عن الشرق الاوسط


بينما يكنس الثوار الليبيون بقايا نظام الكولونيل القذافي نحو مزبلة التاريخ - وننصحهم بعدم تغطيتها بعد انتهاء تنظيف ليبيا حتى يلقي السوريون البعث فيها - تظهر دروس تستحق التأمل.
نجاح الثورة الليبية سيعود على منطقة الشرق الأوسط والشمال الأفريقي بثمار، أهمها رسم حد فاصل بين مرحلتين تاريخيتين، لم تنجح ثورتا الياسمين التونسية واللوتس المصرية في تحديده.
ثورة الياسمين أشعلت الشرارة (التي أقلقت الديكتاتور الليبي فنصح التونسيين بالتراجع عن «خطئهم» والانصياع لنصائح ديكتاتورهم بن علي)، وبعد أيام ثورة اللوتس (كانت بروفتها حركة 6 أبريل قبل عام)، ففجر حجمها وزخمها تسونامي ثوريا كسر حاجز الخوف النفسي في أمم أخرى، كاليمن وليبيا وسوريا.
تدخّل المؤسسة العسكرية أوقف دوران العجلة الثورية عند مرحلة الإطاحة برأس النظام، مع المحافظة على جذور وهياكل النظام نفسه، وآليات عملها التي لم تتوقف.
وكما كررنا، فإن ديكتاتورية مبارك هي المرحلة الثالثة من ديكتاتورية نصف قرن أسسها انقلاب 23 يوليو بنظام شمولي دعامته الجيش.
وحتى الآن لم تتخذ المؤسسة العسكرية (وهي تفوق في ضخامتها واستثماراتها المستقلة دولا بأكملها) خطوات عملية واضحة باتجاه إنهاء أوتوقراطية 23 يوليو الشمولية، والعودة للنظام البرلماني، لما قبل أزمة مارس (آذار) 1954. وربما تتوهم المؤسسة العسكرية، خطأ، أن إنهاء الدور السياسي للجيش هو تقليل من شأنه، بينما العكس هو الصحيح؛ فأكثر جيوش العالم قوة وكفاءة قتالية، وأكثرها احتراما وحرفية، كجيوش أميركا والديمقراطيات الأوروبية، لا علاقة لها بالسياسة، وتعتبر الخوض فيها أمرا مهينا لدورها الذي لا يتعدى حماية الأمن القومي. ويتفاخر كبار جنرالات بريطانيا «بإطاعة أوامر سادتنا»، ويقصدون وزراء الحكومة المدنية المسؤولة، أمام البرلمان.
ولذا ففرصة الليبيين في بناء الديمقراطية البرلمانية الغربية أفضل وأقرب تحقيقا من فرصة المصريين، لغياب مؤسسة عسكرية قوية تتطوع بإزاحة «الأخ العقيد» بعد انتهاء مدة صلاحيته، بناء على طلب الجماهير، و«تنشل» الثورة من جيوبهم لتعرقل بناء الديمقراطية. فرغم إهدار المليارات على أسلحة استعراضية، تعمد القذافي شرذمة الجيش وإضعافه للقضاء على فرصة تكرار انقلابه، خاصة مع غياب أي تهديد خارجي للأمن القومي الليبي.
ولأن «الأخ العقيد» كان الزعيم الأوحد، وحبيب الملايين، والمعلم الذي ألهمته الأقدار النظرية الثالثة والكتاب الأخضر، غاب عن ليبيا حزب ستاليني فاشي (الشمولية ماركة الاتحاد الاشتراكي، والبعث، والوطني الديمقراطي). أما بلطجية القذافي، على الرغم من فسادهم، فمجرد أفراد في «لجان شعبية» بلا سياسة مفهومة وغير منظمين حزبيا، مما يوفر لليبيين فرصا لتخطيط مشروع ديمقراطية برلمانية غربية على صفحة بيضاء.
نجاح الثورة الليبية حفر قبر مخدرات الناصرية التي جعلت الانقلاب العسكري ظاهرة شبه طبيعية، شكلت التضاريس السياسية للمنطقة.
هل بين القراء من يطمئن للتخلي عن أعماله ومشاريعه وثروته التي أفنى عمره في تكوينها ويترك إدارتها - ومقدرات أسرته وآلاف موظفيه - لشاب عمره 27 عاما، دون مستوى الدراسة الثانوية؟
كان هذا عمر القذافي، بلا مستوى تعليمي جامعي أو خبرة سياسية أو ثقافة متحضرة عندما استولى على حكم ليبيا.
هل همسة الأستاذ الكبير «بصراحة» في أذن زعيم الانقلاب المراهق؛ بأن مثله الأعلى، الكولونيل عبد الناصر، أوصى بترك «القومية العربية» أمانة عند «أخي معمر»، منعت تخاريف الكولونيل الأصغر غير القابلة للعلاج طبيا؟
القذافي كرر - في أكثر من لقاء معنا كصحافيين - أن عبد الناصر قال له «يا معمر إنت بتفكرني بشبابي الثوري»، على الرغم من غياب أي شاهد على هذا اللقاء (باستثناء الأستاذ هيكل).
فتطويع الجماهير لعبادة الفرد والهتاف «الحنجوري» في مؤتمرات عالمية تهدر أموال الشعب على دعوة المنتفعين إليها، كان تطوير القذافي للانقلابات الناصرية التي اكتسحت المنطقة.
بضعة ضباط، معظمهم حرمهم انخفاض مستوى دراستهم الثانوية من التعليم الجامعي، فالتحقوا بالمدرسة الحربية، ولم يجيدوا في مهنهم الأصلية، حيث ولوا الأدبار في معظم الحروب التي خاضوها، ويعودون من الهزيمة - التي اتهموا الساسة، والديمقراطية، وتقليد الغرب، وجميع الأطراف، عدا أنفسهم، بالتسبب فيها - ليتآمروا وينتهكوا الدستور بتنفيذ انقلاب يسميه صحافيون مأجورون «ثورة».
انقلاب 23 يوليو كان فيروس العدوى - وأحيانا بتدبير المخابرات المصرية - التي أصابت سوريا، والعراق، والسودان، واليمن، وليبيا، وتونس، وموريتانيا والصومال.
وليبرر العسكري وجوده، يفتعل الحروب، ومعظمها مع عرقيات البلد نفسه، وسارت هذه الجمهوريات البائسة على الاستراتيجية الناصرية، التي تطورت شموليتها بخليط من الدولة البوليسية الستالينية والنازية والفاشية. وقلدت الناصرية بتحويل أنظمة المعارف التعليمية إلى مناهج غسل الأدمغة والتجهيل واستئصال الاجتهاد من عقول التلاميذ.
وبدلا من التوسط لمساعدة الفلسطينيين والإسرائيليين على التعايش سلميا، زرعوا فيروسا مقاوما لكل المضادات اسمه معاداة إسرائيل، لتبرير قهر الشعوب وتأجيل الديمقراطية وإهدار ثروات البلاد على دعم منظمات الإرهاب.
واستبدلت بثقافة الإبداع والبناء والاستثمارات، ثقافة الكراهية ومعاداة الغرب، على الرغم من أن كل البنية التحتية وأنظمة التعليم الراقية في المنطقة كانت ثمار الحضارة الغربية منذ مطلع القرن الـ19.
فالقذافي والبعث السوري والعراقي، والبشيرية الترابية السودانية سارت على الخط الناصري في فاشية الآيديولوجية الشمولية، بدأ بالتعريب السياسي القومجي لمصر وفرض الهوية العروبجية على غير العرب، من بربر أمازيغ وطوارق، وأشوريين وتركمان وأكراد ونوبيين، ودارفوريين وجنوب سودانيين، وغالبا ما حرم عليهم التخاطب بلغتهم أو التعبير عن ثقافتهم أو ارتداء أزيائهم.
في ليبيا رفرفت أعلام البربر والطوارق بجانب علم الثورة (بألوان توحيد الولايات الثلاث في عهد الملك السنوسي 1934)، أثناء تقدم الثوار من الزاوية لتحرير طرابلس وفي بنغازي، وميدان الشهداء في العاصمة، إشارة إلى نهاية الشمولية البعثناصرية بفرض الهوية؛ وقبول التعددية.
درس آخر هو نجاح الموقف الأخلاقي لرئيس الوزراء، ديفيد كاميرون، والرئيس نيكولا ساركوزي في إيجاد معادلة استراتيجية قانونية، توظف حلف الناتو كقوة فاعلة يمكن الاعتماد عليها لحماية الديمقراطية وتحقيق مطالب الشعوب المقهورة في مساواتها بشعوب العالم الحر. وذلك في إطار الشرعية الدولية بقرارات مجلس أمن تبادر الشعوب طالبة الحماية بتقديم مضمونها للدبلوماسية البريطانية، الأكثر مهارة تاريخيا في هذا الشأن.
لم يطلب الليبيون جيشا بل غطاء جويا من الناتو والعرب لحماية المدنيين؛ فنجح طلاب، من جامعات بريطانيا ومهنيون ورعاة، وحرفيون، (بتدريب القوات البريطانية) في ركل ألوية أبناء القذافي ومرتزقته من جنود محترفين إلى مزبلة التاريخ.